ابن كثير

683

السيرة النبوية

وقد استنابه عمر مرتين في حجتين على المدينة ، واستنابه لما خرج إلى الشام ، وكذلك كان عثمان يستنيبه على المدينة أيضا . وكان على يحبه ، وكان يعظم عليا ويعرف له قدره ، ولم يشهد معه شيئا من حروبه . وتأخر بعده حتى توفى سنة خمس وأربعين ، وقيل سنة إحدى وقيل خمس وخمسين . وهو ممن كان يكتب المصاحف الأئمة التي نفذ بها عثمان بن عفان إلى سائر الآفاق اللائي وقع على التلاوة طبق رسمهن الاجماع والاتفاق ، كما قررنا ذلك في كتاب فضائل القرآن الذي كتبناه مقدمة في أول كتابنا التفسير ولله الحمد والمنة . * * * ومنهم السجل ، كما ورد به الحديث المروى في ذلك عن ابن عباس - إن صح - وفيه نظر . قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا نوح بن قيس ، عن يزيد بن كعب ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم . وهكذا رواه النسائي عن قتيبة به ، عن ابن عباس أنه كان يقول : في هذه الآية " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب " ( 1 ) السجل : الرجل . هذا لفظه . ورواه أبو جعفر بن جرير في تفسيره عند قوله تعالى : " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب " عن نصر بن علي ، عن نوح بن قيس ، وهو ثقة من رجال مسلم ، وقد ضعفه ابن معين في رواية عنه . وأما شيخه يزيد بن كعب العوذي البصري فلم يرو عنه سوى نوح بن قيس ، وقد ذكره مع ذلك ابن حبان في الثقات .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء .